الشيخ الجواهري
72
جواهر الكلام
تأثير لها ، كما أن وجه الجواز فيه أنه يملك وطي الأمة المبتاعة بالإذن المزبورة مع سقوط التحليل في حقه ، بناء على اقتضائه التمليك الممتنع بالنسبة إليه ، مع أنه لا معنى لتحليله أمة الغير ، إذ الفرض عدم وقوع غير الإذن السابقة ، فلم يبق مستندا لجواز الوطئ إلا الإذن السابقة ، فإذا أثرت فيه ففي غيره بالأولى . لكن هذا مبني على كون جواز الوطي أوضح من غيره ، حتى يصح جعله دليلا بالأولوية ، وعلى كل حال فالعبارة كما ترى . لكن ما في التذكرة قد يومي إلى ما ذكرنا في الجملة ، قال : ( لو أذن المولى لعبده في الشراء للعبد صح ، والأقرب أنه لا يملكه العبد ، فحينئذ يملكه المولى لاستحالة ملك لا مالك له ، ولكن للعبد استباحة التصرف والوطئ لو كان أمة ، لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن ) هذا وفي المسالك جعل منشأ التردد ، كون العبد يملك وطئ الأمة المبتاعة ، يحتمل أمرين ، معترفا بوضوح فسادهما معا ، وفي شرح الترددات لأحد تلامذة المصنف على الظاهر ( إذا أذن المولى لمملوكه في الشراء لنفسه ، هل يملك بذلك ؟ تردد فيه المصنف ومنشأ النظر إلى عموم قوله تعالى ( 1 ) ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ) وقد عرفت فيما مضى أن النكرة في سياق النفي تعم . وفي الاستدلال بهذه الآية تعسف إلى أن قال : وإلى الالتفات إلى أنه يستبيح وطئ الأمة المأذون له في ابتياعها لنفسه ، ولا شئ من الأسباب المبيحة للوطئ موجودة هنا إلا التملك ، فيلزم القول به ، أما الأولى فلأن الأسباب المقتضية للاستباحة العقد وهو منتف هنا ، والتحليل ، وهو منتف أيضا لافتقاره إلى اللفظ الدال عليه ، فلم يبق سوى الملك . وأما الثانية ، فظاهرة لاستحالة وجود الملزوم من حيث هو ملزوم بدون لازمه ، ولو قيل بالمنع من الوطئ أصلا إلا مع صريح اللفظ كان وجها ، ولقائل أن يمنع انتفاء التحليل هنا ، إذا الإذن في الشراء مستلزم للإذن في الوطئ وهذا
--> ( 1 ) النحل - 16 -